نور الدين كوكي | باريس
السودان
غني بالتنوع العرقي والثقافي والجغرافي ، مما يجعله بيئة مواتية للتعددية السياسية
والاجتماعية. ومع ذلك، فإن هذا التنوع يمثل تحديا كبيرا في غياب توافق سياسي بين
مختلف الأحزاب. عانى السودان في السنوات الأخيرة من أزمات سياسية متتالية أدت إلى
انقسامات حادة أثرت سلبا على استقراره ووحدته الوطنية. لذلك، فإن تحقيق التوافق
السياسي هو أساس ضروري لبناء سودان مستقر ومزدهر.
ترجع
الخلافات السياسية في السودان إلى مجموعة متنوعة من العوامل، أبرزها التاريخ
الاستعماري وتأثيراته. ورث السودان حدودا مصطنعة تقسم المجموعات العرقية
والثقافية، مما يجعل مؤسسات الدولة هشة. كل هذه العوامل ساهمت في غياب مؤسسات
فاعلة قادرة على إدارة التنوع وتحقيق التوازن بين الأطراف المختلفة.
بالإضافة
إلى التنافس الشديد بين المناطق للسيطرة على السلطة والثروة، يعاني السودان، على
الرغم من غنائه بالموارد الطبيعية، من سياسات اقتصادية غير متوازنة أدت إلى تفاقم
الفجوة بين مكونات الشعب السوداني وتفاقم الصراعات السياسية. لم تقتصر هذه
الخلافات على العوامل الداخلية، بل لعبت القوى الإقليمية والدولية أيضا دورا في
تعزيز الانقسامات لتحقيق مصالحها الخاصة.
وقد
ألحقت الخلافات السياسية أضرارا كبيرة بالسودان وشعبه، حيث ساهمت الصراعات
السياسية في اتساع الفجوة بين المكونات الاجتماعية المختلفة. كما أثرت الأزمات السياسية سلبا على الاستثمارات
والتنمية، مما أدى إلى زيادة الفقر والبطالة. وقد تحولت هذه الخلافات إلى صراعات
عنيفة، أدت إلى مقتل آلاف المواطنين السودانيين، و تشريدهم سواء داخل البلاد في
مخيمات النازحين أو خارجها في مخيمات اللاجئين. بالإضافة إلى ذلك، أدى غياب
التوافق إلى إضعاف المؤسسات الوطنية، وترك السودان عرضة للتدخل الخارجي
والانقسامات الداخلية.
ولتحقيق
حلول توفيقية، من الضروري إنشاء برنامج شامل يضم جميع الأحزاب السياسية
والاجتماعية. تهدف هذه المنصة إلى وضع خطة متكاملة تناقش القضايا الخلافية
والأساسية، وتجيب على الأسئلة التي لا تزال تطرأ، مثل قضية الهوية والحوكمة. بعد
ذلك ، يمكننا الانتقال إلى بناء مؤسسات ديمقراطية قوية قادرة على إدارة التنوع
وتحقيق العدالة.
وبناء
على ذلك، سنعمل على تطوير سياسات اقتصادية تهدف إلى تحقيق التوازن بين المناطق
المختلفة، وتعزيز الشفافية والمساءلة لضمان توجيه الموارد الوطنية لخدمة المواطنين.
بالإضافة إلى ذلك، سنسعى إلى نشر ثقافة التسامح والانتماء الوطني من خلال التعليم
ووسائل الإعلام.
الإجماع
السياسي ضرورة ملحة ليبقى السودان دولة موحدة ومستقرة، وليس مجرد خيار. ولتحقيق
هذا الهدف، يتطلب الأمر التزاما حقيقيا من جميع الأطراف، فضلا عن دعم الشعب
السوداني الذي يعاني من آثار الانقسامات السياسية. إذا تمكن السودانيون من التغلب
على خلافاتهم والتعاون معا، فإنهم سيرسون أساسا قويا لبناء دولة تعكس تطلعاتهم
وآمالهم في مستقبل مشرق.